عبد الامير الأعسم
116
المصطلح الفلسفي عند العرب
الأشرف ، كما رأينا في سيرته ، سنة 630 / 1232 . ولا تشير الحالة التاريخية لدمشق المضطربة خلال هذه المدة ان يكون الآمدي قد عرف طريقه إلى البلاط . كما أن سيرة الملك الأشرف ، رجل الحرب والسلطات ، لا تشير ، هي الأخرى ، إلى أنه كان من العلماء . وهنا ، فهذا الاحتمال هو الآخر ، مرفوض لعدم سياقه ومنطق الاحداث في نص التاريخ ونص الآمدي . ومعنى كل هذا الذي قلناه ، ان الترجيح يذهب إلى احتمالين هما الرابع والخامس . وبمعنى آخر ، ان الآمدي الف كتابه « المبين » للملك المنصور ما بين 615 - 617 ه ، أثناء اقامته في حماه ؛ أو انه الفه في دمشق ما بين سنتي 617 - 624 ه للملك المعظم . وكلا هذين الاحتمالين مقبول في ظاهر الحجة ، بأن الملكين كانا عالمين ، وان الآمدي كان مكرما في بلاطهما على حد السواء . لكن ، ليس الامر كذلك عند فحص المسألة من الناحية التوثيقية . فالملك المنصور كان ميالا إلى العلوم ، وبخاصة العقلية ؛ وهنا نعثر على إشارة عند ابن أبي اصيبعة تؤكد ان الآمدي قد سبق له تأليف كتاب في الفلسفة للملك المنصور ، هو « كتاب التمويهات في شرح التنبيهات ، ألفه للملك المنصور صاحب حماه ، ابن تقي الدين » « 21 » . اما الملك المعظم ، فقد كان ميالا إلى العلوم الشرعية كثيرا ، وما يؤكد هذا المعنى اختياره للآمدي أستاذا للفقهاء في المدرسة العزيزية . فالفارق واضح في العلاقة بين الآمدي من جهة وكل واحد من الملكين المذكورين ؛ فالعلاقة بالأول عقلية ، وبالثاني شرعية . وخلاصة القول : ان كتاب « المبين » الفه الآمدي للملك المنصور ، صاحب حماه ، فيما بين 615 / 1218 - 617 / 1121 ؛ بلا أدنى شك . فهنا نستطيع ان نقطع بأنه الملك المنصور ؛ لأنه بحسب وصف الآمدي ، « الصدر ، ( أو الصديق ) . . . رئيس العلماء . . . خاصة أمير المؤمنين » الذي مر بنا في نص مقدمته ، إلى أن يظهر في المستقبل ما يثبت غير هذا التخريج .
--> ( 21 ) انظر : ابن أبي اصيبعة ، عيون الانباء ، نشرة مللر ، 2 / 174 ، وط . بيروت ، ص 651 وقد وصلنا هذا الكتاب مخطوطا في برلين ولندن ؛ انظر : Rescher , The Development of Arabic Logic , p . 186 .